النقد النفسي Psychocritique
يعمل النقد النفسي على الكشف عن شخصية الكاتب اللاواعية عبر أعماله، وبذلك فإنه منهجٌ يُركِّزُ أكثر على المقاربة الأدبية، مقارنةً بالنقد النفسي البيوغرافي.
صاغ هذا المنهجَ شارل مورون Charles Mauron (1899-1966).
يُحدِّدُ مورون منهجه في أربع مراحل:
المرحلة الأولى: مقابلة النصوص بعضها ببعض.
تسمح مقابلةُ الأعمال ومعارضتُها بعضُها ببعض بالكشف عن علاقات نصية متداخلة (Relations intertextuelles)، لم تكن بيِّنةً من قبل. وهذه المقابلة بين الأعمال ليست مقارنة. فالمقارنة ترتبط بالمحتويات الواعية والإرادية، وهي بذلك تدخل في نطاق النقد الكلاسيكي. أما المقابلة، على العكس من ذلك، يجب أن تخلط المحتويات الواعية لكل نص مقابَلٍ لإظهار علاقات كانت تظل قبل ذلك في دائرة اللاوعي.
المرحلة الثانية: الصور والوضعيات الدرامية
نبحث، عبر أعمال الكاتب، كيف تتكرر وتتحول تلك البنيات والشبكات التي تمَّ الكشفُ عنها في المرحلة الأولى، حيث سرعان ما ننتبهُ إلى أن تلك البنيات وشبكات العلاقات ترسمُ ”صورًا“ و“وضعيات درامية“. وهكذا يتناسق تحليلُ الموضوعات، وتحليل الأحلام والاستعارات.
إن المقابلات تمنح نتائج مهمة في مجال الشعر خصوصًا. فشارل مورون درس في كتابه ”استعارات متسلِّطة“ أربعة شعراء: ملارميه، وبودلير، ونيرفال، وفاليري، وينتهي إلى الكشف عن الصورة التي تستحوذ على كل واحد من أولئك الشعراء:
صورة الراقصة عند مالارميه، وصورة الكائن الهشّ المثقل بالوهم عند بودلير، وصورة المبارزة المميتة ضد القرين من أجل امتلاك الأم نيرفال، وصورة النائمة المرعوبة عند فاليري.
إن ترابط الصور هنا يأخذ مكان ترابط الأفكار، ومن ثمَّ نتأكد من أن كل شخصية، مهما كانت أهميتها، إنما تمثل تنويعًا لصورة ميثولوجية عميقة.
المرحلة الثالثة: الأسطورة الشخصية
إنها التعبير عن الشخصية اللاواعية، والتشكيل المتخيَّل الذي يختصر شخصية الفنان.
مهما يكن الجنس الأدبي، فإن منهج مورون يكشف عددًا صغيرًا من الشخصيات والدراما التي تدور بينها.
تتخذ تلك الدراما أشكالا وتحولات كثيرة، ولكننا نتعرف دائمًا عليها ونلاحظُ أنها تُحدِّدُ الكاتبَ تحديدًا جيدًا.
إن التفرّدَ والتكرار يخلقان صورًا مميِّزة للكاتب.
المرحلة الرابعة: الفحص بوساطة السيرة
إنها العملية التي تسمح باختبار تأويل أسطورة الكاتب الشخصية وشخصيته اللاواعية انطلاقًا من حياة الكاتب.
يسعى مورون أثناء هذه المرحلة إلى مراقبة الأسطورة الشخصية عن طريق مقارنة العمل والحياة المعيشة من لدن ”الأنا الاجتماعية“.
يرى جان بيلمان نُويل Jean Bellemin-Noèl أن النقد النفسيَّ يشغل مكانة متوسطة بين طريقتين مختلفتين في المقاربة: بين تلك التي تُركِّزُ على المؤلِّف، وتلك التي تُركِّزُ على النص.
وقد عرف النقدُ ذو المنحى النفسي مدارس نقدية أخرى، لا يتسع المجالُ هنا للوقوف عندها بتفصيل، فنكتفي بالإشارة إليها:

قراءة وازنة وماتعة
RépondreSupprimerإضاءة مفيدة
RépondreSupprimer