تاريخ الأدب عند غوستاف لانسون Gustave Lanson (1857-1934)
- بدأ تاريخ الأدب باعتباره جزءَ من تاريخ الحضارة، قبل أن يصبح أحد التيارات الرئيسة في النقد الأدبي.
- ارتبط ازدهار تيار تاريخ الأدب بنموِّ شعور الانتماء القومي وتشكُّل الروح القومية في أوروبا.
- علاقة الأدب بالتاريخ سارت في الاتجاهين معًا: النصوص الأدبية تنير تاريخ الأمة، والتاريخُ بدوره يضيء السياقَ الذي أنتِجَ فيه العمل الأدبي ومن يساعد على فهمه.
- يمكن إدراج تاريخ الأدب في ما يسمَّى بالنقد الخارجي، لأنه يصبو إلى إضاءة العمل الأدبي بالاستفادة من وثائق خارجية تتعلق إما بشخص المؤلِّف، أو بالظروف التاريخية والسيرية (البيوغرافية) التي أُنتِجَ فيها العمل الأدبي.
- الهدف الذي يجب أن يسعى إليه الناقد يتمثل في التوصل، قدر الإمكان، إلى مرامي المؤلِّف، وإعادة وضع عمله الأدبيِّ في السياق التاريخي لإبداعه.
- ليس للعمل الأدبي سوى معنى وحيد هو الذي قصد إليه مؤلِّفُهُ الواقعيُّ، ابنُ بلده وزمنه، صاحبُ معارف وقناعات خارج أدبية يعبِّرُ عنها في أعماله، ومهمة الناقد الأدبي أن يستعيد ذلك المعنى كما هو.
- هذه الرؤية ستنتقذها التيارات النقدية اللاحقة وسيسمِّيها جاكْ دريدا بإرهاب التأويل الوحيد.
مراحل تاريخ الأدب
- ممارسة تاريخ الأدب عملٌ دقيقٌ وشاقٌّ، يقطعُ عدةَ مراحل:
1- مرحلة التحقيق:
تفرض المرحلة الأولى على المؤرخ تحقيق النص المدروس عن طريق المقارنة بين النسخ المتوافرة لتحديد نسخة نهائية يعتمدها في دراسته.
2- مرحلة التأويل التاريخ:
تتطلب هذه المرحلة معرفةً تامة بسيرة المؤلفالشخصية والثقافية، وكذلك بالسياق التاريخي والاجتماعي والسياسي لتأليف الكتاب. قد لا تقودنا دراسةُ الوثائق، والتاريخ، والعصر إلى الحقيقة، أي إلى المعنى الذي قصد إليه الكاتب، لكنها حتمًا تؤدِّي إلى إلغاء كثير من التأويلات غير الملائمة لسيرة الكاتب وثقافته وعصره.
- يحاول لانسون ألاّ يسقط في فخِّ الحتمية والاختزال، عندما يعترف بدور العبقرية الفردية في تجاوز الواقع، وعندما يقرر أنَّ الأدب ليس مرآة للواقع أو المجتمع، بل إنه يكمِّلهما؛ فالأدب يعبر عن مشاكل المجتمع وأحلامه وتطلُّعاته وآماله. إنَّ الأعمال الأدبية تُكتَبُ لتقديم إجابة على مشاكل الواقع.
3- مرحلة التقويم:
في المرحلة الثالثة والأخيرة، يبدأ عمل الناقد. ويُنتظَرُ منه في هذه المرحلة أن يُبديَ رأيَهُ الخاصَ في المؤلَّف أو في المؤلِّف. وهنا يمكنه أن يعتمد ذوقه الخاص؛ أي اعتماد ذاتيته: فالذاتية وأحكام القيمة يكون مسموحًا بها إذا ما تمّتْ مراعاةُ نتائج المرحلتين السابقتين: التحقيق، والتأويل التاريخي.
نقد المنج التاريخي
- يرى بروست Marcel Proust أنَّ العمل الأدبيَّ من إنتاج "أنا" مغايرة تمامًا ل"أنا" الحياة اليومية. وهذا في العموم نقدٌ الفنانين الذين يرفضون التقييد الخارجيَّ لإبداعهم، لأنهم يعتبرون العمل الأدبيَّ إلهامًا، وثمرةَ عبقرية خلاقة.
- غير أن النقد الأهم يأتي من المدارس النقدية الأخرى التي تعتمد التأويل بدورها. ويؤكد أولئك النقاد أنَّ المؤرخ عليه أن يتبنى ليس وجهة نظر الماضي، ولكن وجهة نظر الحاضر؛ إي إن عليه أن ينظِّم إعادة بنائه، بدل أن يعتبرها إعادة إنتاج لواقع موضوعي.


Commentaires
Enregistrer un commentaire